الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

حكم الأضحية في عصرنا

الفعلية ممّا تدفن أو تحرق فتتلف - كما هو الحق - فلا كلام ولا إشكال . وإن قلنا : له إطلاق يشمل ما نحن فيه ، فإن كانا من قبيل المتعارضين كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه ، واللازم تقديم عمومات الإسراف ؛ لأنّها أقوى دلالة على المطلوب ، فإنّ الأضحية في يومنا هذا من أظهر مصاديقه ، وأمّا أدلّة الأضحية فإطلاقها أضعف منها بالنسبة إلى ما نحن فيه ؛ لأنّه من أخفى مصاديقه . سلّمنا أنّهما متساويان من حيث القوّة والضعف والظهور والخفاء ، ولكنّ اللازم حينئذٍ التساقط في محلّ الاجتماع ، فيرجع إلى الأصول العملية ، والأصل العملي في المقام هو البراءة ، لأنّه من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين ، والمعروف بين المعاصرين والقريبين من عصرنا إجراء البراءة فيه ، وهو الأقوى ، فيسقط الأمر بالأضحية هنا ، وإن كان الاحتياط فعلها في محلّ آخر لا يحصل من الأضحية فيه الإسراف والتبذير . هذا كلّه إذا قلنا إنّهما يتعارضان ، وإن قلنا إنّ هذين من قبيل المتزاحمين ، وأنّ ملاك الأضحية موجود في مثل هذه الأضاحي ، كما أنّ ملاك الإسراف أيضاً موجود فيها ، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين ، ولا دليل على أنّ ملاك الأضحية أقوى ، بل الأمر بالعكس . ولكنّ الإنصاف أنّ المقام ليس من قبيل المتزاحمين ، فإنّ وجود ملاك الأضحية في المقام دعوى بلا دليل ، فاللازم معاملة المتعارضين معهما . إن قيل : وجود ملاك الإسراف أيضاً دعوى بلا دليل . قلنا : يلزم هذا الكلام الشكّ في وجود أحد الملاكين إجمالًا ، وهذا اعترف بخروج المقام عن بحث التزاحم ودخوله في مسألة التعارض ، فيعود